ابن هشام الأنصاري
246
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
أما « ما » ، فأعملها الحجازيّون ، وبلغتهم جاء التنزيل ، قال اللّه تعالى : ما هذا بَشَراً ( 1 ) ، ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ ( 2 ) ، ولإعمالهم إياها أربعة شروط ( 3 ) : أحدها : أن لا يقترن اسمها بأن الزائدة ، كقوله : [ 101 ] - * بني غدانة ما إن أنتم ذهب *
--> - بهذا العمل لوجود هذا الشبه ، ولكن الأمر على غير هذا ، والذي حدث هو أننا استقرأنا كلام العرب فوجدنا من لسانهم أنهم يرفعون الاسم وينصبون الخبر بما كما يفعلون مع ليس ، فتلمسنا لذلك سببا ، فوجدناه على ما قد أخبرناك . ثم إن لنا أن نقول : إن القياس في اللغة إنما يمتنع في مدلولات الألفاظ ومعانيها ، ومعنى هذا أن نجدهم سموا شيئا ما باسم ما لعلة تقتضي هذه التسمية ، فنجد هذه العلة موجودة في شيء آخر فنسمية بهذا الاسم ، فأما في الأحكام الإعرابية فلا . ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 31 . ( 2 ) سورة المجادلة ، الآية : 2 . ( 3 ) اختلف النحاة في هذا الموضوع ، فقال البصريون : عملت في الاسم الرفع وعملت في الخبر النصب ، وقال الكوفيون : عملت في الاسم الرفع ، فأما الخبر فهو منصوب على نزع حرف الجر ، والصحيح ما ذهب إليه البصريون . [ 101 ] - هذا صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * ولا صريف ، ولكن أنتم الخزف * ولم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، ولا عثرت له على سوابق أو لواحق تتصل به . اللغة : « غدانة » بضم الغين المعجمة وفتح الدال مخففة - حي من يربوع « صريف » بالصاد المهملة مفتوحة - الفضة « الخزف » بخاء وزاي معجمتين مفتوحتين - ما عمل من الطين وشوي بالنار فصار فخارا ، وبائعه خزاف . المعنى : هجا بني غدانة ، ووصفهم بأنهم من رذال الناس وسقاطهم ، وليسوا من أشراف الناس ، ولا ممن يقارب الأشراف ، وجعل الذهب والفضة مثلين للأشراف ومن يدانيهم ؛ وجعل الخزف مثلا لرذال الناس وحثالتهم . الإعراب : « بني » منادى بحرف نداء محذوف ، وبني مضاف و « غدانة » مضاف إليه « ما » حرف نفي « إن » زائدة « أنتم » مبتدأ « ذهب » خبر المبتدأ « ولا » الواو حرف عطف ، ولا : حرف زائد لتأكيد النفي « صريف » معطوف على ذهب « ولكن » الواو عاطفة ، لكن : -